طنوس الشدياق

367

أخبار الأعيان في جبل لبنان

حدث فتنة بين الأمير قعدان والنكدية فرجع الأمير قعدان والأمير سلمان والشيخ حسن جانبلاط إلى البلاد . وعندما بلغ الأمير حسنا ذلك نهض بمن معه إلى البترون فانهزم الاميران بمدبرهما من راس كيفا إلى عكار . فرجع هو إلى جبيل . اما الأمير قعدان والأمير سلمان وحسن جانبلاط فلما وصلوا إلى بسكنتا توسط امرهم الشيخ بشير جانبلاط مع الأمير وحضر إليهم إلى بسكنتا فحضروا جميعا إلى دير القمر وطيب الأمير قلوبهم فرجعوا إلى أوطانهم . اما الأمير فضبط ارزاق الامراء أولاد الأمير يوسف وهدم مساكن النكدية وضبط ارزاقهم وجمع الأموال وارسلها إلى الجزار فامر الجزار باطلاق زوجة الأمير وولده الأمير خليل وزوجة أخيه الأمير حسن . ولما رجع خليل باشا والي طرابلوس من الحج إليها وبلغه ما كان أنعم على الأمير سليم ابن الأمير يوسف بولاية بلاد جبيل وارسل معه عسكرا إلى البترون . وكان الأمير سليم حينئذ صغيرا فقدم اليه محمد المرعب بعسكر من عكار والشيخ عباس الرعد برجال الضنية فبلغ العسكر نحو ستة آلاف مقاتل . وعندما بلغ الأمير قدومهم إلى البترون ارسل إلى أخيه الأمير حسن إلى جبيل الأمير حيدر احمد ومعه الشيخ بشير جانبلاط والمشايخ العمادية برجالهم . وسنة 1796 قدم الأمير سليم بالعساكر إلى ارض عمشيت . فنهض الأمير حسن والأمير حيدر بمن معهما من أهالي البلاد وعسكر الجزار وانتشب الحرب بينهم في ارض الفرطوش فانكسر الأمير سليم كسرة عظيمة وقتل من عسكره ستون نفرا وظل سائرا إلى طرابلوس . فرجع الاميران بمن معهما إلى جبيل . فكتب الأمير إلى خليل باشا يلتمس منه ان لا يقبل عنده الامراء أولاد الأمير يوسف ومدبرهم فلم يجبه إلى ذلك بل اصحبهم بعسكر لقتال الأمير حسن . فبلغ الأمير ذلك فكتب إلى الجزار يخبره وارسل نجدة إلى أخيه إلى جبيل . وفي أثناء ذلك وصلت نجدة الجزار إلى جبيل بحرا فنهض بهم الأمير حسن لملاقاة عسكر طرابلوس . فلما قابلهم انهزموا من غير قتال إلى عكار وانفض أكثر أصحابهم عنهم إلى البلاد . ولما بلغ عبد اللّه باشا والي دمشق كتب إلى ولده خليل باشا ان يوجه أولاد الأمير يوسف إلى البقاع وانه مرسل إليهم المنلا إسماعيل بعسكر . فأرسلهم خليل باشا إلى زحلة وارسل عسكرا إلى أميون . ولما بلغ الأمير ذلك التمس من الجزار ان يأمر عسكره الذي في جبيل بان ينهض معه لقتالهم فاجابه . وحينئذ ارسل الامراء الأمير عباس أسعد ومعه النكدية إلى المتن يستنهضون أهله ضد الأمير . ولما بلغه ذلك ارسل الأمير حيدر احمد ومعه الشيخ بشير جانبلاط بعسكر البلاد والجزار إلى ارض المغيثة . ومن الغد